الشيخ حسن المصطفوي

236

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فالأبرار بهذا السقي تتحصّل لهم حالة ارتفاع عن الإنيّة والتوجّه إلى النفس والى ما وراء الحقّ ، ويفنون في نور اللَّه وعظمته وجماله . فالرحيق يسنّم العبد كما يسنّم الكلأ البعير ويزيد في ارتفاع سنامه . وهذا المعنى هو الموافق لما للأبرار من مقاماتهم الروحانيّة النورانيّة ، فانّ التذاذهم بالتوجّهات والفيوضات والجذبات المعنويّة الإلهيّة ، لا بالأكل والشرب والشهوات النفسانيّة . وأمّا التعبير بالتسنيم دون الترفيع والاعلاء : فانّ الاسقاء يوجد حالا وتوجّها والتذاذا ، لا مقاما وارتفاعا في الوجود نفسه . وأمّا عينا : فهو معطوف على كلمة - رحيق ، فانّه منصوب معنى على المفعوليّة . سنّ مقا ( 1 ) - سنّ : أصل واحد مطَّرد ، وهو جريان الشيء واطَّراده في سهولة . والأصل قولهم سننت الماء على وجهي أسنّه سنّا : إذا أرسلته إرسالا ، ثمّ اشتقّ منه : رجل مسنون الوجه كأنّ اللحم قد سنّ على وجهه . والحمأ المسنون من ذلك ، كأنّه قد صبّ صبّا . وممّا اشتقّ منه : السنّة ، وهي السيرة ، وسنّة رسول اللَّه ( ص ) : سيرته ، وإنّما سمّيت بذلك لأنّها تجري جريا . ومن ذلك قولهم امض على سننك وسننك : أي وجهك . وجاءت الريح سنائن ، إذا جاءت على طريقة واحدة ، ثمّ يحمل على هذا : سننت الحديدة أسنّها : إذا أمررتها على السنان . والسنان : هو المسنّ . والسنان للرمح من هذا ، لأنّه مسنون أي ممطول محدّد ، وكذلك السناسن ، وهي أطراف فقار الظهر ، كأنّها سنّت سنّا . ومن الباب سنّ الإنسان وغيره : مشبّه بسنان الرمح . والسنون : ما يستاك به ، لأنّه يسنّ به الأسنان سنّا . مصبا ( 2 ) - السنّ من الفم : مؤنّثة ، وجمعه أسنان ، ويقال للإنسان اثنتان وثلاثون سنّا ، أربع ثنايا ، وأربع رباعيّات ، وأربعة أنياب ، وأربعة نواجذ ، وأربع ضواحك ، واثنتا عشرة رحى . والسنّ : إذا عنيت بها العمر : مؤنّثة أيضا ، لأنّها بمعنى المدّة .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .